محمد إبراهيم الحفناوي

140

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وقال ابن تيمية رحمه اللّه : معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب . ومن الأمثلة على فوائد معرفة النزول : 1 - أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا « 1 » الآية . وقال : لئن كان كل امرئ فرح بما أوتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون . حتى بين له ابن عباس رضى اللّه عنهما أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شئ فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره ، وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه . 2 - حكى عن عثمان بن مظعون ، وعمرو بن معديكرب أنهما كانا يقولان : الخمر مباحة ويحتجان بقوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا « 2 » الآية ولو علما سبب نزولها لم يقولا ذلك ، وهو أن ناسا قالوا لما حرمت الخمر . كيف بمن قتلوا في سبيل اللّه ، وماتوا وكانوا يشربون الخمر وهي رجس ؟ فنزلت هذه الآية . الثالثة : اختلف علماء الأصول : هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب ؟ والراجح ما ذهب إليه « 3 » الجمهور من أن العبرة بعموم اللفظ ، فقد

--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية : 188 . ( 2 ) سورة المائدة الآية : 93 . ( 3 ) إرشاد الفحول 134 .